السيد نعمة الله الجزائري
95
الأنوار النعمانية
لأخنقه ، فقال لي لا تفعل يا أبا الحسن فانّي من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، واللّه يا علي لأحبك جدا وما أبغضك أحد الا شرّكت أباه في امّه فصار ولد زنا ، فضحكت وخلّيت سبيله ، هذا كان دأب الشّيطان في التردد إلى الأنبياء عليهم السّلام وسؤالاتهم . روى الصدوق قدس اللّه روحه باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال انّ إبليس قال لعيسى بن مريم عليه السّلام أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى عليه السّلام ويلك انّ اللّه لا يوصف العجز ومن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة ، وهذا الحديث يبيّن معنى الحديث الّذي رواه الكليني ره عن محمد بن إسحاق قال إن عبد اللّه الدّيصاني سأل هشام بن الحكم فقال له ألك رب ؟ فقال بلى ، قال أقادر هو ؟ قال نعم قادر قاهر ، قال يقدر ان يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدّنيا ؟ قال هشام النّظرة فقال له قد أنظرتك حولا ، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذن عليه فأذن له ، فقال له يا ابن رسول اللّه أتاني عبد اللّه الدّيصاني بمسئلة ليس المعول فيها الّا على اللّه وعليك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام عمّا ذا سألك قال فقال لي كيت وكيت ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا هشام كم حواسك ؟ قال خمس قال قال ايّها أصغر قال الناظر ، قال وكم قدر الناظر ؟ قال مثل العدسة أو أقل منها ، فقال يا هشام فأنظر امامك وفوقك وأخبرني بما ترى ؟ فقال أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وانهارا ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ الذي قدر ان يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر ان يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فأكبّ هشام عليه وقبّل رأسه ورجليه وقال حسبي يا ابن رسول اللّه وانصرف إلى منزله ، وبمضمون الحديث الأول روي عن الصادق عليه السّلام قال قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام هل يقدر ربّك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ، قال انّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألت لا يكون . وروى البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال سأله رجل هل يقدر ربك ان يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ فقال نعم وفي أصغر من البيضة ، وقد جعلها في عينك وهي أقل من البيضة لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ولو شاء لأعماك عنها . أقول حديث عيسى وحديث أمير المؤمنين عليه السّلام يدلّان على انّ مثل هذا لا يكون وهذا لا يقدح في القدرة الكاملة ، وذلك أنه محال في نفسه فلاحظ له من الشيئية التي اتصف سبحانه بأنه على كل شيء قدير ، وقد قرر المحققون ان شرط صدور الأثر قدرة الفاعل وقابلية الأثر للصدور والأمور المحالة لا قابلية لها فالنقص انما هو فيها لا في القدرة لأن الأثر ما لم يكن ممكنا لم يدخل في حيز الوجود ، ألا ترى انه تعالى لم يتصف بالقدرة على خلق الشريك لعدم قابلية